النووي

215

شرح صحيح مسلم

رجله اليسرى من تحته ويفضي بوركه إلى الأرض وقال الشافعي رحمه الله تعالى السنة أن يجلس كل الجلسات مفترشا إلا التي يعقبها السلام والجلسات عند الشافعي رحمه الله تعالى أربع الجلوس بين السجدتين وجلسة الاستراحة عقب كل ركعة يعقبها قيام والجلسة للتشهد الأول والجلسة للتشهد الأخير فالجميع يسن مفترشا إلا الأخيرة فلو كان مسبوقا وجلس أمامه في آخر صلاته متوركا جلس المسبوق مفترشا لأن جلوسه لا يعقبه سلام ولو كان على المصلى سجود سهو فالأصح أنه يجلس مفترشا في تشهده فإذا سجد سجدتي السهو تورك ثم سلم هذا تفصيل مذهب الشافعي رحمه الله تعالى واحتج أبو حنيفة رضي الله عنه بإطلاق حديث عائشة رضي الله عنها هذا واحتج الشافعي رحمه الله تعالى بحديث أبي حميد الساعدي في صحيح البخاري وفيه تصريح بالافتراش في الجلوس الأول والتورك في آخر الصلاة وحمل حديث عائشة هذا على الجلوس في غير التشهد الأخير للجمع بين الأحاديث وجلوس المرأة كجلوس الرجل وصلاة النفل كصلاة الفرض في الجلوس هذا مذهب الشافعي ومالك رحمهما الله تعالى والجمهور وحكى القاضي عياض عن بعض السلف أن سنة المرأة التربع وعن بعضهم التربع في النافلة والصواب الأول ثم هذه الهيئة مستوية فلو جلس في الجميع مفترشا أو متوركا أو متربعا أو مقعيا أو مادا رجليه صحت صلاته وإن كان مخالفا قولها ( وكان ينهى عن عقبة الشيطان ) هو الإقعاء الذي فسرناه وهو مكروه باتفاق العلماء بهذا التفسير الذي ذكرناه وأما الإقعاء الذي ذكره مسلم بعد هذا في حديث ابن عباس أنه سنة فهو غير هذا كما سنفسره في موضعه إن شاء الله تعالى قولها ( وينهى أن يفترش الرجل ذراعيه افتراش السبع ) سبق الكلام عليه في الباب قبله قولها ( وكان يختم الصلاة بالتسليم ) فيه دليل على وجوب التسليم فإنه ثبت هذا مع قوله صلى الله عليه وسلم صلوا كما رأيتموني أصلي واختلف العلماء فيه فقال مالك والشافعي وأحمد رحمهم الله تعالى وجمهور العلماء من السلف والخلف السلام فرض ولا تصح الصلاة إلا به قال أبو حنيفة والثوري والأوزاعي رضي الله عنهم هو سنة لو تركه صحت صلاته قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى لو فعل منافيا للصلاة من حدث أو غيره في آخرها صحت صلاته واحتج بأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يعلمه الإعرابي في واجبات الصلاة حين علمه واجبات الصلاة واحتج الجمهور بما ذكرناه وبالحديث الآخر في سنن أبي داود والترمذي مفتاح الصلاة الطهور وتحليلها التسليم ومذهب الشافعي وأبي حنيفة وأحمد